الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
8
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
تفسيره « 1 » ، والشوكاني في فتح القدير « 2 » وغيرهم ، عن ابن عبّاس وقتادة على أنّها مكّية إلّا أربع آيات ، أوّلها : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً . وأمّا حديث : إنّ الآية نزلت في عليّ وفاطمة وابنيهما وإيجاب مودّتهم بها ، فليس مختصّا بآية اللّه العلّامة الحلّي ولا بامّته من الشيعة ، بل أصفق المسلمون على ذلك إلّا شذّاذا من حملة الروح الامويّة نظراء ابن تيميّة وابن كثير . ولم يقف القارئ - ولن يقف - على شيء من الاتّفاق المكذوب على أهل المعرفة بالحديث . ليت الرجل دلّنا على بعض من أولئك المجمعين ، أو على شيء من تآليفهم ، أو على نزر من كلماتهم . وقد أسلفنا « 3 » ما فيه بلغة وكفاية ، نقلا عن جمع من الحفّاظ والمفسّرين من أعلام القوم . وقول الإمام الشافعي في ذلك مشهور ؛ قال : يا أهل بيت رسول اللّه حبّكم * فرض من اللّه في القرآن أنزله كفاكم من عظيم القدر أنّكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له وأمّا أنّ تزويج عليّ بفاطمة عليهما السّلام كان من حوادث العهد المدنيّ ، وقد ماشينا الرجل على نزول الآية في مكّة ، فإنّه لا ملازمة بين إطباق الآية بهما وبأولادهما وبين تقدّم تزويجهما على نزولها ، كما لا منافاة بينه وبين تأخّر وجود أولادهما على فرضه ؛ فإنّ ممّا لا شبهة فيه كون كلّ منهما من قربى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالعمومة والبنوّة . وأمّا أولادهما فكان من المقدّر في العلم الأزليّ أن يخلقوا منهما ، كما أنّه كان قد قضى بعلقة التزويج بينهما ، وليس من شرط ثبوت الحكم بملاك عامّ يشمل الحاضر والغابر وجود موضوعه الفعليّ ، بل إنّما يتسرّب إليه الحكم مهما وجد ، ومتى وجد ، وأنّى وجد .
--> ( 1 ) - تفسير الخازن 4 : 49 [ 4 / 90 ] . ( 2 ) - فتح القدير 4 : 510 [ 4 / 524 ] . ( 3 ) - انظر ص 5 - 6 من كتابنا هذا .